دروس مسيرة الكرامة 27 مايو 2012


حقق القرار النقابي، المستقل والموحد، شرطا جديدا لتفكير إيجابي في قضايا المغرب الحديث، ومستقبله المنظور والبعيد المدى، يفتح كل الآمال.
وقدم هذا القرار، بقدرته على تعبئة مئات الآلاف من المناضلات والمناضلين والعاطفات والعاطفين، وما تركه من آثار رمزية وعاطفية وما رسمه من تطلعات، رسائل قوية وغير مسبوقة، ودروسا لا يمكن لأي متتبع موضوعي، وبالأحرى المناضل الملتزم ألا يستخلصها.
ومن هذا الباب، أعطت مسيرة الكرامة الدروس الاجتماعية الملموسة.
، وأولها أن النقابة قد استعادت امتلاكها للمبادرة في خلق الحدث الاجتماعي، واستعادت امتلاك القرار الذي يجسد القلق الاجتماعي، ويجسد أيضا التطلع الى العدالة الاجتماعية والمطالب النقابية التي لا يمكن بدونها تحقيق مغرب التضامن والتقدم والعدالة.
: وتبين أن الطبقة العاملة وقوى الشعب وفئات المنتجين والأجراء، تملك الدرع النقابي للدفاع عنها، والصوت النقابي لرفع مطالبها، مجسدا في النقابتين: الفيدرالية والكونفدرالية، وفي القطاعات النقابية الأخرى التي أعلنت مساندة واضحة وجريئة ، انتصرت للمشترك الاجتماعي والأفق النضالي المفتوح، عوض التقوقع في الحسابات الذاتية الضيقة والمتعطلة عن متطلبات المغرب المعاصر.
ولا يمكن أن نغفل ، في مضمار التحليل أن الدعوة النقابية المشتركة قد وحدت أيضا فئات اجتماعية أخرى ، من قبيل المعطلين، وحركة المطالبة بالتغيير 20 فبراير، وعموم الذين يشعرون أن المغرب يسير في درب التراجعات عن المكاسب، والاكتفاء بالتصريحات الشعبوية والمدغدغة للعواطف. بدون مدلول اجتماعي وحقوقي واضح.
وقدمت المسيرة الدروس السياسية الواضحة ، وأولها أن حضور القوى اليسارية بمختلف أطيافها، ومشاربها وتنظيماتها، يعد قاعدة جدية لقراءة يسارية لراهن البلاد وتقاطباتها، من أجل بناء التيار التقدمي القادر على تصليب الديموقراطية، تصليب حاملها الاجتماعي ، ممثلا في القوى العاملة وقوى الانتاج والفئات الاجتماعية بكل تشكيلاتها.
وعبرت عن وجود قاعدة مادية واضحة، بلحمة سياسية وفكرية متقاربة تمتح أولا، من تاريخ مشترك في النضال من أجل الديموقراطية، الذي يريد البعض أن يحصر الدفاع عنه بدخوله الى المعترك السياسي أو خروجه منه، من صناديق 25 نونبر،
وتجد جذورها ثانيا في القيم التي استلهمتها كل الاجيال من مناضلي قوى اليسار والديموقراطية..وفي تاريخ الدم والمعتقلات والمنافي ، وفي الصمود الأسطوري الذي عبرت به القرن الماضي، الى مشارف القرن الجديد، ومن أجل انخراط المجتمع في منتظم الحرية والكرامة والمساواة.
وقد جاء التواجد النضالي لقوى اليسار ، بناء على التقارب النقابي
، كما قدم المساندة اللامشروطة متمثلة في احتضان المبادرة، وهو ما يبين درجة التفاعل الواعي التي حققتها قوى اليسار في قراءة واقعها، ويبين ملامح الخطوات التي تستوجبها المرحلة.
إن المسيرة رسالة الى من يهمه الأمر، بأن القوى المناضلة والحية في البلاد، وتيار واسع في المجتمع، لا يمكن أن يظلوا حبيسي استقطابات واختيارات لا تعطي أي أفق متفتح وديموقراطي للبلاد، وبمعنى آخر، لسنا مطالبين بأن نختار بين جناحي المحافظة في المجتمع أو في دواليب معروفة في الدولة، هناك خيار ديموقراطي كوني تقدمي يخترق المجتمع، عليه أن يلتف من جديد حول نفسه..
ومن هنا نفهم احتضان الصف الوطني الديموقراطي التقدمي لهذه المبادرة ، بما يعنيه ذلك من قلق على التوجه الذي تسير فيه البلاد ، وقلق على احتمالاتها في المستقبل المنظور.
إن التاريخ المشرق لقوى اليسار والمدرسة الاتحادية على الخصوص، هو تعبير عن طاقة فعل وحضور في المغرب، ورأسمال فعلي رمزي وبشري من أجل صناعة النبل السياسي وصناعة البدائل التقدمية ، غير البدائل المقترحة. ولتصحيح الاوضاع.كما هو رصيد لقوى التقدم والديموقراطية والوطنية للتوجه نحو المستقبل.
ولا يمكن أن نخيب ظن النهر البشري الذي حج من كامل الاقاليم، ومن كل البوادي والمدن، وكله أمل في أن تجد الخطوة الاجتماعية تجسيدها السياسي الذي يفتح المغرب على كل الآمال والآفاق المشرقة.
الاتحاد الاشتراكي : 28 - 05 - 2012