الأربعاء، 6 مايو، 2015

باحثون: التعليم بالمغرب يعمق الفوارق الاجتماعية

باحثون: التعليم بالمغرب يعمق الفوارق الاجتماعية
اليوم   24
 الأربعاء 2015-05-06

 
اعتبر باحثون وأكاديميون، شاركوا في ندوة فكرية نظمها مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية (مدى)، أن التربية تمثل استثمارا استراتيجيا وقطاعا منتجا. كما اعتبروا أن الخطابات الرائجة حول مردودية التعليم مغلوطة، مشيرين في الآن ذاته إلى أن إصلاح المنظومة لن يتم دون مدخل سياسي.

أجمع مشاركون في ندوة فكرية حول إصلاح التعليم على أن أي مدخل لإصلاح المنظومة التعليمية بالمغرب لن يكون إلا سياسيا. إذ أكد عبد اللطيف اليوسفي، وهو مدير أكاديمي سابق وعضو لجنة الميثاق الوطني للتربية والتكوين والمجلس الأعلى للتعليم، أن ما ينقص برامج الإصلاح هو الإرادة السياسية والمشروع المجتمعي المتوافق حوله، مشترطا أن هذا المشروع يجب أن يكون حداثيا وديمقراطيا.

في هذا السياق، انتقد الباحث المختار بنعبدلاوي، خلال الندوة ذاتها التي نظمها مركز (مدى) السبت الماضي بفضاء الحرية التابع لمؤسسة الأعمال الاجتماعية لرجال ونساء التعليم بالدار البيضاء، إخضاع تدبير ملف التعليم للمجلس الأعلى للتعليم. كما تساءل عن الفائدة من تنظيم انتخابات إذا كانت الأغلبية الحكومية لا تطبق ما تتقدم به من برامج حزبية في الحقل التعليمي، مشيرا إلى أن التعليم الخاص بالمغرب يقوم على النصب والتحايل و»تبضيع» الحقل التعليمي.

من جهة ثانية، أكد بنعبدلاوي أن نجاح إصلاح التعليم لن يحصل دون امتلاك استراتيجية ورؤية واضحتين تؤهلان الجميع ليقوم بعمل منهجي، معتبرا أن تدبير الحقل التعليمي بالمغرب منذ الاستقلال ظل خاضعا للارتجالية، وحدها الحركة الوطنية كانت تتوفر على رؤية استراتيجية متمثلة في المبادئ الأربعة (التعميم، التوحيد، التعريب والمغربة)؛ غير أن مشروع الحركة الوطنية أُزيح جانبا، ليصطدم المغاربة بأول «شاحنة» كانت هي التقويم الهيكلي التي كان ضحيتها الفقراء في هذا البلد، حسب قوله.

كما تحدث بنعبدلاوي عن المسكوت عنه والمراد إخفاؤه من خلال تسويق إشكالات ثانوية وجانبية. إذ اعتبر مثلا أن الحديث عن عدم استجابة التعليم لسوق الشغل هو حديث مغلوط، حيث قال: «لسنا أمة مخترعة، وبالتالي فسوق الشغل يخضع لتغير مستمر؛ إضافة إلى ذلك، فالتعليم المغربي لا يؤدي وظيفة التنشئة الاجتماعية التي تعتبر أهم وظائفه، فالتلميذ المغربي منذ تدرجه عبر مراحل تعلمه وإلى مرحلة تخرجه الجامعي لا يتم تكوينه كمغربي، ولا نستشعر تلك التربية الموحدة التي تنتج مواطنا مغربيا».

من جهته، أكد محمد العلام، ممثل فدرالية جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلميذات والتلاميذ بالمغرب، على القيم والمبادئ التي يجب أن تسود الحقل التربوي بالمغرب، مشيرا إلى أن التعليم يجب أن يكون قضية وطنية. كما أصر على ضرورة صياغة استراتيجية وطنية شاملة، داعيا إلى ضرورة القطع مع أساليب الماضي وإرساء نظام تربوي يقوم على الديمقراطية والشفافية.

ومن جهة أخرى، انتقد العلام ضعف انخراط الأسر، وكذا غياب الحكامة، سواء في المجال الإداري أو التربوي أو الجمعوي، خاصة ما يتعلق منه بجمعيات آباء وأولياء التلاميذ. وفي النهاية، توقف العلام عن دعوة نور الدين عيوش إلى اعتماد الدارجة لغة للتعليم، موضحا أن الغرض منها تسطيح عقلية المغاربة وتضبيعهم.

أما الإرادة السياسية المطلوبة، بحسب هؤلاء المتدخلين، فيجب أن تجعل ملف التعليم، حسب المتدخلين، في صلب البرامج الحزبية، على أن تتحمل الأغلبية الحكومية مسؤوليتها من أجل التقييم والمحاسبة. ومن هنا، فإن أي حديث عن وزارة سيادة أو تدبير تقنوقراطي في الحقل التعليمي يرهن المغرب بخطابات تاريخية ارتجالية تحكمت في تدبير هذا الملف منذ عقود.

ليست هناك تعليقات:

ط§ط¶ط§ظپط© طھط¹ظ„ظٹظ‚

الجريدة التربويةالجريــــدة التربويـــة