الأحد، 10 مايو، 2015

ماذا عن مصير الأكاديميات المندثرة؟

ماذا عن مصير الأكاديميات المندثرة؟
بقلم : محسن زردان


الدار البيضاء في : 07-05-2015

التقسيم الجهوي الجديد المرتقب، يُنتظر الشروع في أجرأته في الشهور القليلة المقبلة، فالتراب الوطني تقلصت جهاته إلى 12 جهة، حيث ستجد بعض الجهات السابقة نفسها اختفت عن الوجود لتُدمج في جهات أخرى. يبدو من دون شك، أنها عملية سَتَتَرَتَّب عنها تبعات، بالإضافة إلى التبعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، هناك تبعات وتحولات إدارية، فالتقسيم الجديد سيعرف تغييرات على مستوى بنية وهيكلة المؤسسات الإدارية، مما يطرح تساؤلات حول توزيع الموظفين على الجهات والأقاليم، خصوصا ما تعلق منه بموظفي الجهات المندثرة على اختلاف قطاعاتها.

على ضوء ذلك، في قطاع التربية الوطنية والتكوين المهني يعيش موظفو الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين المختفية (الجديدة، مكناس، سطات، القنيطرة، الحسيمة) في حيرة من أمرهم، نظرا للغموض الذي يكتنف مصيرهم.

الوزارة الوصية إلى حدود الساعة لا تملك تصورا واضحا عن مصير تلك الأكاديميات بموظفيها، لأن الأمر قد يتجاوزها، نظرا لثقل الملف وخضوعه إلى التوجهات الحكومية العامة، فهو ملف يشمل قطاعات حكومية متعددة، مما يطرح على الحكومة تحديات حول السبل الكفيلة بمعالجته في إطاره الشمولي.

وفي ظل غياب هذا التصور الواضح، يبقى المجال مفتوحا لرسم السيناريوهات المحتملة، التي يمكن أن تتجلى وفق رؤيتين، الرؤية الأولى تنطوي على تحويل تلك الأكاديميات إلى أقطاب للتنسيق بين الأكاديمية والنيابات، غير أن هذا التوجه يمكن أن يصطدم مع الغايات الكبرى التي من أجلها خرج التقسيم الجديد للوجود، ومن بينها الحكامة الجيدة والتدبير العقلاني للموارد البشرية، التي تستوجب التخفيف من عبء تفريخ مؤسسات عمومية دون ذات جدوى، وهو ما يجد تبريره في الجدال الذي مازال قائما حول مردودية الجهات والعمالات بصيغتها الحالية التي هي مجرد محارات فارغة أو هياكل صورية تضم جيشا من الموظفين يشكل عبئا على الدولة ومن دون فائدة تذكر.

أما الرؤية الثانية، فتتمثل في تدبير الموارد البشرية وفق مبدأ إعادة انتشار الموظفين، وهو مبدأ يطرح تساؤلات هل ستتم معالجته قطاعيا، كل قطاع على حدى وفق مقتضيات الفصل 38 المكرر من الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر في 4 شعبان 1377 (24 فبراير 1958) بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، حسبما وقع تغييره وتتميمه بموجب القانون رقم 05.05، أم أن الأمر ستتم معالجته في شموليته، خصوصا وأنه يتم الحديث عن مشروع مرسوم مازال الجدال بخصوصه قائما المتعلق بحركية الموظفين المنتمين إلى الهيئات المشتركة بين الوزارات، سعيا إلى إحداث التوازن في توزيع الموارد البشرية بين القطاعات بشكل يلبي حاجيات الإدارة.

يمكن القول، بأن تطبيق هذا المشروع المرسوم الذي لم تتم المصادقة عليه بعد نظرا لحساسيته، قد يتم تأجيل الخوض فيه بعد الاستحقاقات الانتخابية، خوفا من تداعياته على الكتلة الناخبة التي تحاول الأحزاب السياسية كسب ودها خصوصا في هذه المرحلة.

على هذا الاساس، فمسألة إعادة انتشار الموظفين يمكن أن تأخذ مجرى عاديا إن كانت بطلب من الموظف، أما في الصيغة الأخرى المتعلقة بالنقل التلقائي أو لضرورة المصلحة ، فإن الأمر سيزداد صعوبة وتعقيدا من الناحية الاجتماعية للموظفين، الذين سيجدون أنفسهم ضحية قرارات في ظاهرها تلبي مصلحة الإدارة وفي عمقها تعسفية على حقوقهم واستقرارهم الأسري والنفسي.

إن المتتبع بعمق لمجريات الأحداث السياسية بالبلاد، وخصوصا سلوك الحكومة اتجاه مجموعة من الملفات، يدرك أن بإمكانها تسطير قرارات جديدة تجهز على مكتسبات الموظفين، اعتقادا منها أنها مداخل للإصلاح، وما هي في حقيقتها إلا استهدف للحلقة الأضعف عوض التصدي للقوى الضاغطة ولوبيات الفساد.

إذا كانت الأطر المشتركة بين الوزارات، هي المعنية الأولى بإعادة الانتشار، بالنظر لخاصيتها التي تبيح لها إمكانية التنقل والاشتغال بين الوزارات والقطاعات، وهي إمكانية للأسف لا تتجسد على أرض الواقع، نظرا لانتشار ثقافة الامتلاك، فالقطاعات الوزارية تعتقد أنها تمتلك الأطر المشتركة التابعين لها، وأنهم لا غنى عنهم للاحتفاظ بهم في القطاع لضرورة المصلحة، في المقابل تجهز على حقوقهم إن تعلق الأمر بالاستفادة من الامتيازات المشروعة، كما هو حاصل في قطاع التربية الوطنية والتكوين المهني حيث تحرمهم من مباراة الترقية بالشهادة التي تستفيد منها باقي الفئات التابعة للقطاع.

قد تكون مناسبة اندثار واختفاء بعض الجهات للوجود، مناسبة لفتح النقاش الجدي حول تمتيع الأطر المشتركة في حالة إعادة الانتشار بإمكانية انتقالهم وتوزيعهم على قطاعات أخرى بطلب منهم، وهو أمر ينسجم مع طبيعة إطارهم وتسميتهم كأطر مشتركة بين الوزارات.

ليست هناك تعليقات:

ط§ط¶ط§ظپط© طھط¹ظ„ظٹظ‚

الجريدة التربويةالجريــــدة التربويـــة