الجمعة، 3 يوليو، 2015

مفتشية المالية تدق باب التعاضدية العامة للموظفين

مفتشية المالية تدق باب التعاضدية العامة للموظفين
منير ابو المعالي 
الخميس 2015-07-02



وجه وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية، عبد السلام الصديقي، طلبا إلى وزارة الاقتصاد والمالية، من أجل إجراء افتحاص لمالية التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية. ويقود هذه التعاضدية قيادي في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يدعى عبد المولى عبد المومني، مقرب من كاتبه الأول الحالي إدريس لشكر.
وبينما قال مقربون من عبد المومني لـ»أخبار اليوم»، إنهم «لا يمكنهم تأكيد أي معلومات تتعلق بوجود هذا الطلب»، قال الصديقي في تصريح لـ» اليوم24»: «إن الطلب وجه بالفعل إلى وزارة الاقتصاد والمالية لإجراء افتحاص في مالية التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية». وترعى هذه التعاضدية مصالح نحو نصف مليون من الموظفين، ومليون شخص من ذوي الحقوق. وهي أكبر تعاضدية في المغرب.
ويشير الصديقي إلى أن طلب الافتحاص «أمر روتيني بالنسبة إلى وزارته، ولم تفرضه أي وقائع جديدة في تدبير مالية تعاضدية الموظفين». ووجهت هيئة تسمى جمعية منخرطي التعاضدية رسائل كثيرة إلى وزيري التشغيل والمالية تطلب منه «أن يجري افتحاصا لمالية تلك التعاضدية بسبب الاختلالات الكثيرة الموجودة»، لكن «لم تلق تلك الرسائل الكثير من العناية»، كما يقول عبد السلام بلفحيل، وهو واحد من النقابيين الذين يراقبون تدبير التعاضدية، لكن الرسائل الموجهة إلى رئيس الحكومة، يضيف بلفحيل، «ربما قد تكون ساهمت في الضغط على أن يصبح افتحاص مالية التعاضدية أمرا حقيقيا». وبعثت تنسيقية منخرطي التعاضدية بآخر مراسلة إلى رئيس الحكومة في 5 يونيو الفائت، ليوجه وزير التشغيل طلب الافتحاص إلى وزارة المالية بعدها في 22 يونيو.
وجرى آخر افتحاص مالي لتعاضدية الموظفين في عام 2011، ولم ينشر سوى في 2013، وغطى فترة من 2007 حتى 2011، وهي فترة تولى في جزء منها محماد الفراع قيادة التعاضدية قبل أن ينتهي به الأمر معزولا من لدن الحكومة، ومدانا بالسجن بتهم تتعلق بالاختلاس، قبل أن يحل مكانه عبد المولى الذي كان واحدا من المتصرفين الذين عينهم وزير التشغيل السابق، جمال أغماني لتدبير التعاضدية مؤقتا عقب عزل الفراع. وكانت الأوضاع تسير بشكل سيء بالنسبة إلى عبد المولى قبل حكومة عبد الإله بنكيران، عقب طلب وزير المالية السابق، صلاح الدين مزوار، من نظيره في التشغيل، جمال أغماني، حل الأجهزة المسيرة للتعاضدية، لكن جرى تأجيل ذلك إلى ما بعد الانتخابات، ومنذ ذلك الحين، (وبعد تغير الوزراء) لم يقدم أي طلب مماثل.
وبالرغم من أن وزير التشغيل يشير إلى أن طلب الافتحاص «عادي ولم تمله مضامين الرسائل الموجهة لرئيس الحكومة ولوزراء آخرين بشأن اختلالات مزعومة في تدبير مالية التعاضدية»، إلا أن مقربين من رئيس هذه التعاضدية يطرحون شكوكا عميقة حول هذا التبرير بدعوى أن «المفتشية العامة للمالية تجري أعمالها مرة كل أربع سنوات، ولم تمض بعد هذه الفترة عن آخر مهمة للافتحاص كي تعود من جديد». لكن ما يطرحونه أكثر هو ما إن كان وزير التشغيل «قد غير قناعاته إزاء طريقة تدبير التعاضدية العامة للموظفين، ليقرر بعد فترة قصيره من إعلانه في البرلمان بأن التعاضدية تخلو من الخروقات، بعث طلبا آخر لإجراء افتحاص شامل لها».
بلفحيل من جانبه، يؤكد لـ»أخبار اليوم»، بأن «الاختلالات داخل التعاضدية لم تعد تطاق»، ويقول: «إن الحكومة جمدت التقرير الصادر عن المفتشية العامة للمالية في 2013، والذي ضبط عدة اختلالات مالية وإدارية، ارتكبت داخل هذه التعاضدية. وتكتسي جلها طابعا جنائيا. ومع ذلك، لم يحل ملفها على المحكمة، على عكس ما جرى بالنسبة إلى ملف التعاضدية العامة للتربية الوطنية».
ويلوم بلفحيل الحكومة على إقرارها في يناير الفائت، بالزيادة في اقتطاعات التعاضد، بالرغم من أن «مقرر تلك الزيادات تم تمريره في يونيو 2011 في جمع عام مطعون في قانونيته»، كما يقول، ويضيف: «من يطعن في هذه الزيادات ليس سوى الحكومة نفسها عندما طلبت في أكتوبر 2011 بإلغاء تلك المقررات بسبب عدم قانونية ذلك الجمع العام».
ومن سوء طالع رئيس العاضدية، أن توجيه طلب الافتحاص تزامن مع شروعه في التحضير لحملة إعادة تزكيته رئيسا على التعاضدية، لأن المجلس الإداري الحالي تنتهي صلاحيته القانونية هذا الشهر. وكانت انتقادات واسعة قد وجهت لطريقته في تدبير عملية انتخاب مناديب التعاضدية في ماي ويونيو الفائتين، وكما يقول بلفحيل، فإن «رئيس التعاضدية أقر نظاما انتخابيا ينطوي على مجموعة من الإجراءات المخالفة للقانون مكنت رئيس التعاضدية من طبخ خريطة للمناديب على مقاسه».

ليست هناك تعليقات:

ط§ط¶ط§ظپط© طھط¹ظ„ظٹظ‚

الجريدة التربويةالجريــــدة التربويـــة