الخميس، 22 أكتوبر، 2015

هل من مصداقية لمباريات التفتيش؟

هل من مصداقية لمباريات التفتيش؟





حساين المامون

على إثر إعلان وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني عاد مجددا سؤال المصداقية والاستحقاق والشفافية والمهينة، فجميعنا كمغاربة نخضع لمبدأين أساسين، يكفلهما دستور المملكة و تنص عليهما الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما تنهض عليهما فلسفة منظومتنا التربوية والتكوينية، ألا وهما تكافؤ الفرص والمساواة بين كافة المواطنين في ربوع مملكتنا المغربية، سيما وأن وزارتنا الوصية طالما رفعت شعارهما في العديد من الدلائل والمراسلات الوزارية،ودعت إلى تفعيلهما من قبل الأستاذات والأساتذة في مقارباتهم التربوية....

فهل يمكن، حالا أو مستقبلا، أن نتوقع إعلانا لنتائج امتحان مباراة ولوج مراكز التفتيش مشفوعا بنقط التقويم في كل مادة اختبارية ؟ لماذا تم تغييب تمثيلية جهة دكالة عبدة ، الدار البيضاء في مادتي الفلسفة والتربية الإسلامية ؟ هل تتم مراعاة خصاص الجهات من أطر التفتيش؟هل تسلسل أرقام بعض المترشحات والمترشحين في مباراة الشق الكتابي، ووجود أكثر من ثلاثة أو أربعة ناجحين بالقسم نفسه يعد من قبيل الصدفة؟ لماذا لا يتم التصحيح على مستوى مركز تكوين المفتشين أو على مستوى جهة واحدة، مع أخذ الوقت الكافي لذلك، درء لحدوث فوارق كبيرة قد تخلقها ذوات المصححين على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم؟. وهل من حق الأستاذ(ة) أن يطالب بمراجعة أوراقه كلما تبين له أن خطئا ما قد وقع في مرحلة التقييم ؟ وما القيمة المادية والبشرية، التي نتهرب من تحملها حتى نوفر للممتحن خدمة الاطلاع على تقييم أدائه عبر بوابة إلكترونية على غرار نتائج الباكالوريا ؟ ثم، هل سنلمس جزءا يسيرا من ثمار دستور 2011 على هذا المستوى، بحكم تأسيسه لحق المواطن في الحصول على المعلومة، فبالأحرى المعلومة المتصلة بمستوى أدائه في اختبارات مهنية؟

وعلى مستوى تكافئ الفرص بين الجهات والأقاليم، ألا يمكن اعتماد الحديث على أن نتائج الامتحان الكتابي تخضع للكوطا، أو حتى جهويا بدل اعتمادها بشكل غير متوازن وطنيا، تفاديا لهيمنة جهات وأقاليم على أخرى، بفعل تغييب مبدأ الموضوعية في التقدير وتباين منسوب الصرامة والمرونة بين لجن التصحيح الإقليمية، أو بفعل حضور عامل الولاء القبلي والحزبي، كما تجلى بوضوح في النتائج المعلنة حين بسطت جهتين الهيمنة على نسب الناجحين على الصعيد الوطني؟.

إضافة إلى ذلك نتساءل ما سبب تغيير موعد تاريخ صدور النتائج من 20 الى 21 أكتوبر، رغم إدماج وسائل التكنولوجيا الحديثة في تدبير المنظومة التربوية والسرعة القصوى التي تنتهي بها عملية التصحيح؟ ألا يساهم هذا التماطل في إذكاء مشاعر القلق وتعزيز هواجس الأوساط التعليمية المشككة في نزاهة نتائج الامتحانات ؟.

إن الإفصاح عن معلومات المتبارين، يشكل أهمية معتبرة ليس فحسب للذين وفقوا، بل هو إجراء جوهري للفئة التي “أخفقت” وتستعد لإعادة المحاولة من جديد، وتأتي هذه الأهمية من زاوية الرغبة في معرفة مكامن الإخفاق ليستدرك ومكامن القوة ليعزز ويدعم، هذا بالطبع إن كانت الجهات المشرفة على هذا الورش السنوي تسعى لبلوغ غايات وأهداف تربوية نبيلة لصالح المهنة والعملية التربوية عموما ورأسمالها البشري تحديدا.
هل أوراق التحرير تنال حظها الكامل في التقييم؟ خصوصا أن الحصول على التعويض المادي والانتهاء من العملية بأسرع ما يمكن هو معيار البلاء الحسن، على حد تعبير بعض من يعلمون خبايا اللعبة. اد يمكن للملاحظ أن يتساءل حول تضخم أعداد الناجحين في نيابة أو إقليم معينين؟.
وبما أننا في دولة الحق و المؤسسات – كما يقال لنا- فإننا نطالب المسؤولين الذين يهمهم الأمر- إن كان يهمهم فعلا - بالتحرك لوضع حد لهذه المهازل التي تتكرر كل سنة، والعمل على إعادة المصداقية والإحساس بجدوى المؤسسات واحترام القوانين و لأخلاقيات المهنية، و ذلك باعتماد مساطر دقيقة و ديمقراطية للتحكم في مصداقية وموضوعية نتائج الامتحانات.

ختاما، نؤكد على أن عدم الإعلان عن نقط الامتحان الكتابي لمباريات ولوج مراكز التفتيش وباقي مكوناتها، يساهم في عدم ترسيخ مبدأي الشفافية والحكامة في جميع مراحله، الشيء الذي يربك المترشحين ويخلق نوعا من الشك وفقدان الثقة والارتياح تجاه العملية برمتها. فهل يملك بلمختار الجرأة ليجبنا على كل هذه التساؤلات ؟

ليست هناك تعليقات:

ط§ط¶ط§ظپط© طھط¹ظ„ظٹظ‚

الجريدة التربويةالجريــــدة التربويـــة