الثلاثاء، 19 يناير، 2016

حكومة حزب العدالة و التنمية تخطط لضرب الوظيفة العمومية

بنكيران يخطط لضرب الوظيفة العمومية
التاريخ: 19 يناير, 2016



إعداد: محمد اليوبي- كريم أمزيان
يبدو أن التوظيف في المغرب يسير وفق مخطط مدروس بعناية فائقة. فبعدما انتقل من التوظيف المباشر بالنسبة إلى الحاصلين على الشهادات العليا، إلى التوظيف بالمباراة، تخطط حكومة عبد الإله بنكيران، قبل نهاية ولايتها الحالية، للشروع في العمل بالتوظيف المؤقت عن طريق التعاقد، أو ما يصطلح عليه التوظيف بـ«الكونترا»، فما هي خلفيات المخطط الحكومي لضرب الوظيفة العمومية والتشغيل بـ«الكونترا»؟
بالرجوع إلى بطاقة حول التشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية، التي أعدتها مديرية الوظيفة العمومية، بوزارة الحركي محمد مبديع، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة، المكلف بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، يتضح أن الوزارة تنطلق مما تسميه «تثمين الرأسمال البشري»، من أجل إعداد أرضية لمشروع مرسومها التطبيقي، وذلك من خلال ما تصفه بـ «العمل على المراجعة الشاملة للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، بغية جعل الإدارة تستند إلى الكفاءة والخبرة والتخصص في تدبير الشؤون العامة، والعمل على تعزيز حركية الموظفين بين مختلف القطاعات العمومية»، لكن بالصيغة التي يقترحها، والتي سيكون الانتقال من خلالها وفق ما تريده الوزارة، عبر مسطرة الإلحاق، وهو النظام الذي يأتي بعد حوالي 58 سنة من اعتماد الوظيفة العمومية في المغرب التوظيف النظامي، وفق النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، الصادر سنة 1958، والذي يكرس آلية يتم تعيين الموظف وفقاً لها، في وظيفة قارة، ويتم ترسيمه في درجة معينة.
وتقول الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، إن فكرة مشروع التوظيف بالتعاقد جاءت بناء على ما وصفته بـ«التطور» الذي عرفه التدبير العمومي في السنوات الأخيرة، خصوصاً من حيث تنوع حاجيات ووظائف الإدارة العمومية، وتطور وسائل وآليات عملها، وهو الأمر الذي جعلها تفكر في «خوصصة» عدد من القطاعات، بإشراك شركات القطاع الخاص، في تقديم وتجويد الخدمات العمومية، سيما منها ذات الطابع العرضي والتقني، والتي تتطلب سرعة وإمكانات وكفاءات عالية قد لا تتوفر عليها الإدارة العمومية بالشكل الكافي أو المطلوب، من قبيل شركات التدبير المفوض وغيرها. غير أن النقص الحاصل في هذا الصدد، بحسبها، هو ما جعل التفكير في آلية جديدة تكون «مرنة وملائمة وفعالة» للتوظيف ضرورياً، في عهد الحكومة الحالية، وهو ما تعارضه جهات عدة، منها النقابات وجمعيات حملة الشهادات المعطلين، وأحزاب المعارضة التي تعتبرها مجرد حلول ترقيعية، تغطي بحسبها عجز الحكومة في السير قدماً في ما يخص ملف التشغيل.
التبرير الوحيد الذي اعتمده مبديع هذه السنة، خلال اللقاءات التي أجراها للتعريف بهذا المشروع، هو تجويد العمل في الإدارات العمومية، وهي الخطوة التي يعتمدها بعدما سبق للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، أن عرف سنة 2011 تعديلاً بموجب الفصل 6 المكرر من القانون رقم 50.05، الذي يقضي بإضافة طريقة جديدة في التوظيف، إلى جانب التوظيف النظامي في الوظائف القارة، متمثلة في «تشغيل أعوان عن طريق التعاقد»، لجذب كفاءات خاصة قادرة على إنجاز مشاريع أو خدمات لفائدة الإدارة المعنية، والتي تكتسي عادة طابعاً مؤقتاً وتقنياً محدداً في الزمان، كلما اقتضت ضرورة المصلحة ذلك، ولا يترتب على هذا الأسلوب في التشغيل أي ترسيم للمتعاقدين في أسلاك الوظيفة العمومية. غير أن مبديع لا يريد، هذه المرة، أن يقتصر فقط على الأعوان، بل حتى الموظفين الكبار والكفاءات العليا التي يعدها الوزير بأجور مرتفعة قد تصل إلى 40 ألف درهم.

معطلون يخشون عودة منطق «الزبونية»

مشروع المرسوم التطبيقي الذي تم إعداده لهذا الغرض، تتحدد مضامينه الكبرى في إمكانية تشغيل موظفين متعاقدين بالإدارات العمومية، من أجل إنجاز مشاريع أو دراسات أو تقديم استشارات أو خبرات أو القيام بمهام محددة، وبمختلف الوظائف التي تكتسي صبغة دائمة أو ذات طابع مؤقت أو عرضي أو تنفيذي.
ويهدف مخطط عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، إلى سد حاجيات الإدارة من الكفاءات والخبرات القادرة على تسيير وتدبير المشاريع والأوراش الكبرى على الأمدين القصير والمتوسط، والتي لا تتطلب في نظره، بالنظر إلى طبيعتها، اللجوء إلى التوظيف النظامي الدائم، وهو ما سيضع حكومته مرة أخرى أمام امتحان عسير، خصوصاً أن الفهم الحاصل لدى الجميع، يتلخص في أن قطاع الوظيفة العمومية يستعد للتوظيف بالتعاقد، لسد العجز المسجل على مستوى الموارد البشرية.
فالمصادقة على مشروع المرسوم التطبيقي الخاص بالتوظيف بالتعاقد، وتمريره يقتضي الاستعانة بخبرات أصحاب التخصصات المطلوبة، من خريجي الكليات والمعاهد والمدارس العليا العمومية، والمعطلين منهم، الذين ينتظرون فرصة التوظيف في أسلاك الوظيفة العمومية، فيما سارع هؤلاء أنفسهم إلى رفض أي إجراء من هذا النوع، ويريدون ترسيمهم في أسلاك الوظيفة العمومية، ما سيفتح المجال أمام ما يتخوف منه كثيرون، وهو المتعلق بـ «الزبونية والمحسوبية» التي يتخوف منها عدد المعطلين.
المنخرطون في جمعيات المعطلين حملة الشهادات أبدوا رفضهم المطلق للمشروع المذكور، بعد اطلاعهم على الشروط التي يتطلبها التعاقد بين الإدارة العمومية والخريجين حاملي الشهادات، عبر عقود قابلة للتجديد، دون أن يترتب عنها إدماج المتعاقد معه في أسلاك الوظيفة العمومية إثر نهاية الفترة المحددة.
وبحسب بيان سابق صادر عن الجمعيات ذاتها، فإن المعطلين يؤكدون أن الصيغة المقترحة لن تكفل الشفافية المطلوبة في التوظيف، حتى وإن تم قبولها.
وعلى الرغم من تقديم وزارة مبديع، أسباب لجوئها إلى هذه الصيغة في التوظيف، يرى المعطلون الغاضبون أنها لا تشكل سوى سوء نية من الحكومة، من أجل مصادرة مناصب الشغل المفترض إطلاقها، ومنحها للمقربين منها ومن الأحزاب التي تتشكل منها، وهو ما يتخوفون منه، خصوصا الجهات التي ستتولى مهام اختيار المتعاقدين، والتي قد تعيد منطق الزبونيَّة والمحسوبية إلى الواجهة.

المعارضة ومخطط التوظيف بـ«الكونترا»

ترى أحزاب المعارضة منذ بداية الولاية الحكومية الحالية، أن الحكومة تمتلك رؤية قاصرة بخصوص ملف التشغيل والوظيفة العمومية، وتبرر ذلك من خلال تأكيدها أنه لا تصور لديها بشأن طريقة التعاطي مع المعطلين، من خلال مواجهتهم بأن لا توظيف في الأفق، ودعوتهم إلى العمل في القطاع الخاص. ففي ما يتعلق بإصلاح منظومة الوظيفة العمومية، عبرت أحزاب المعارضة، أكثر من مرة، عن رفضها، خصوصاً بعد عدد من القرارات المتسرعة التي يتم اتخاذها في آخر لحظة، والتي لا تعبر سوى عما تراه «ارتجالية الحكومة في كل الملفات التي تقبل على إصلاحها»، إذ تعتقد أن الحاجيات الأساسية للمغرب في ما يخص الوظيفة العمومية، تعتبر متطلبات مهمة تفوق ما تفكر فيه الحكومة، سواء في قطاعي التعليم والصحة أو في قطاعات أخرى.
المراقبون يعتبرون أن إجراء مقارنة بسيطة مع دول أخرى قريبة من المغرب، من قبيل تونس مثلاً، سيتضح أن المغرب يعاني ضعفاً كبيراً في عدد من القطاعات الحيوية المهمة، وخصاصاً مهولاً قد يتسبب في المقبل من الأيام، في توقف للعمل في الإدارات والمرافق العمومية، خصوصاً بعد عزم الحكومة الاشتغال وفق مرسوم تطبيقي يعتمد التشغيل المؤقت. ولم يجد عدد من المراقبين أي حرج في إحصاء عيوب نظام التوظيف بالتعاقد، الذي تفكر الحكومة في طرحه، وتعد بشأنه الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، مشروع مرسوم تطبيقي، أولها أنه عادة يتم العمل من خلال التوظيف بـ«الكونترا»، في مجالات ظرفية ومؤقتة، وليس بشكل دائم، سيما في القطاعات الكبرى الحيوية، والتي تدخل ضمن القطاعات الكبرى، مثل التعليم والصحة وغيرهما من المجالات الرئيسية، التي تعتبر أن التعاقد لن يلائم تطويرها، ولن يسد الخصاص فيها، بالنظر إلى أن عدد المتقاعدين يزداد فيها يوماً بعد يوم. وتتفاقم حدة النقص الحاصل فيها مع الاستراتيجية التي تضعها الحكومة في إصلاح أنظمة التقاعد، والتي ستقلص من عدد الوالجين إلى الوظيفة العمومية، بسبب الرفع من سن التقاعد، ما سيحرم عدداً كبيراً من حاملي الشهادات من ولوج الوظيفة العمومية.
البعض من الذين انتقدوا مجرد التفكير في طرح هذه الصيغة من أجل التوظيف، يرون أن للحكومة رؤية أحادية ترمي من خلالها فقط إلى خلق توازنات مادية، خصوصاً الماكرو اقتصادية، ما يظهر كذلك المشروع الذي يرمي عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، عبر محمد مبديع، وزيره المنتدب المكلف بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، إلى إقرار نظام التوظيف بالتعاقد في الوظيفة العمومية، وهو ما يبرز أن حاجة ظرفية أملاها صندوق النقد الدولي، هي التي جعلت الحكومة تقدم على هذه الخطوة.

ارتفاع في معدل البطالة وتقشف في التوظيف
يبقى ملف التشغيل من أهم الملفات المطروحة على طاولة الحكومة، لكن صدمة العاطلين عن العمل كانت قوية، بعد إعلان رئيس الحكومة، منذ توليه المنصب الحكومي، الحرب على العاطلين، وتقليص مناصب الشغل، ووقف التوظيف في المناصب الشاغرة وتقليص المناصب المالية إلى الحد الأدنى.
وتتجه حكومة بنكيران، حسب ما أعلنته في برنامجها الحكومي إلى دعم التشغيل الذاتي والتشغيل بالقطاع الخاص، وتسعى الحكومة إلى تتبع تنفيذ وتطوير برامج “تأهيل” و”مقاولتي” و”إدماج” وتحسين جدواها على ضوء نتائج الدراسة التقييمية، بالإضافة إلى اعتماد برامج جديدة.ومنذ تعيينه، دأب بنكيران مع بداية كل سنة مالية على توجيه رسالة إلى وزرائه، يدعوهم من خلالها إلى ضبط توقعات نفقات الموظفين الخاصة بالقطاعات التي يشرفون عليها، بالتعاون مع مصالح وزارة الاقتصاد والمالية من خلال إيفائها بالمعطيات الضرورية، تتضمن أعداد الموظفين المعنيين بالترقية في الرتبة والدرجة، وأعداد الموظفين الذين سيحالون على التقاعد، وذلك في أفق تفعيل مقتضيات مشروع القانون التنظيمي للمالية بإلغاء الطابع التقديري لهذه النفقات وحصرها في الغلاف المالي المرخص به في إطار قانون المالية، وعلى غرار باقي النفقات، وحصر مقترحات المناصب المالية في الحد الأدنى الضروري لتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين مع العمل على تفعيل آلية إعادة الانتشار لتعبئة الفرص المتاحة بهدف تغطية العجز الفعلي على المستوى المجالي أو القطاعي، والتقيد بعدم برمجة نفقات الموظفين في ميزانيات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة التابعة لكل قطاع وزاري.
وكشف عبد السلام اللبار، رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس المستشارين، بلغة الأرقام أنه في عهد حكومة عباس الفاسي وخلال أربع سنوات من ولايتها التي لم تكتمل، تقلص معدل البطالة من 9.5 إلى 8.5 % وتم خلق حوالي 136.000 منصب شغل سنويا، أما الحكومة الحالية، وخلال أربع سنوات، انتقل معدل البطالة من 8.5 إلى 10.1 % متجاوزا بذلك الحاجز السيكولوجي، حسب الإحصائيات الأخيرة للمندوبية السامية للتخطيط، علما أن الحكومة التزمت في هذا الإطار بتخفيض معدل البطالة إلى 8% في نهاية الولاية الحكومية، وبتحقيق متوسط معدل النمو في حدود 5.5%، “فلا معدل النمو تحقق ولا معدل البطالة تراجع”، على حد تعبير اللبار.
وبالرغم من الإجراءات المعلن عنها في البرنامج الحكومي، لا تحرز الحكومة أي تقدم على أرض الواقع، بخلق مناصب الشغل، وبقيت هذه الإجراءات مجرد وعود على الورق، ومن بينها برنامج “مبادرة” الذي يهم تشجيع التشغيل في الجمعيات العاملة في مختلف مجالات القرب والخدمات الاجتماعية والتربوية، وبرنامج “تأطير” الذي يخص فئة حاملي الشهادات المعنيين بالبطالة طويلة الأمد بوضع منحة لإعادة التأهيل لكل متدرب شهريا في حدود سنة من التدريب، بهدف تأطير 50 ألف سنويا، وبرنامج “استيعاب” كنظام انتقالي تحفيزي لإدماج الاقتصاد غير المهيكل بما يدعم استقرار التشغيل وتحسين ظروفه.
وفي الوقت الذي اعتبر البرنامج الحكومي، قضية التشغيل ومحاربة البطالة من أولويات الحكومة بامتياز وذلك بهدف تخفيض معدل البطالة إلى 8 في المائة في أفق 2016، لم تحرز حكومة بنكيران منذ تنصيبها أي تقدم في هذا المجال، بل تفاقمت نسبة البطالة بشكل مهول مقارنة مع السنوات السابقة، وهو ما أكدته مختلف التقارير الصادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والمندوبية السامية للتخطيط، التي تحدثت عن ارتفاع البطالة إلى ما يقارب 10 في المائة عوض 8.9 بالمائة المسجلة في 2011، وخلافا لتوقعات مندوبية التخطيط، أكد بوسعيد انخفاض معدل البطالة من 10,2% خلال الفصل الأول من 2014 إلى 9,9 %.

بنكيران يقترح تسريح الموظفين من الوظيفة العمومية
في ظل ارتفاع معدل البطالة، وتزايد احتجاجات الشباب العاطلين حاملي الشهادات للمطالبة بالوظيفة العمومية، صدم رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، المشاركين في الاجتماع الأخير للمجلس الأعلى للوظيفة العمومية، بمطالبة محمد مبديع، وزير الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، بتسريح الموظفين من الوظيفة العمومية، مقابل منحهم تعويضا ماديا، ما يعني أن الحكومة مقبلة على فتح النسخة الثانية من المغادرة الطوعية.
واستهزأ بنكيران، في كلمته أمام المجلس الأعلى للوظيفة العمومية، من المعطلين الذين يحتجون يوميا للمطالبة بالوظيفة العمومية، خاصة الذين يضرمون النار في أجسادهم، وقال: «كيفاش الشباب مستعدين للانتحار من أجل الوظيفة العمومية، وهذي مفارقة»، قبل أن يطالب وزيره المكلف بالوظيفة العمومية بتسريح الموظفين إذا أمكن، وخاطب مبديع قائلا: «إذا كان بإمكانك تسريح الموظفين وعطيهم شي بركة عطيها لهم». وشجع بنكيران موظفي القطاع العام على مغادرة الوظيفة العمومية والتوجه للاشتغال بالقطاع الخاص، وقال للموظفين: «شكون لي قال لكم إذا خرجتوا للعمل بالقطاع الخاص ما غاديش تتحسن أوضاعكم المادية».
وكشف بنكيران عن وصفته لإصلاح الوظيفة العمومية، عن طريق تقليص فرص التوظيف، ومغادرة الموظفين لسلك الوظيفة العمومية. ولسد الخصاص بالإدارات العمومية، اقترح بنكيران الاعتماد على التشغيل بالعقود مع الإدارة عوض التوظيف، واشتكى من ارتفاع كتلة الأجور التي انتقلت من 66 مليار درهم في عهد حكومة عباس الفاسي إلى 103 ملايير درهم خلال السنة الماضية، مؤكدا تشجيع الحكومة لحركية الموظفين المشتركين بين الوزارات، من خلال القانون الذي صادق عليه المجلس الحكومي، ويقضي بإجبار الموظفين على الانتقال ضدا على رغبتهم من قطاع وزاري إلى قطاع آخر أو من إدارة عمومية إلى جماعة محلية، أو العكس.

تنقيل الموظفين وتمديد سن التقاعد لسد أبواب التوظيف
شرعت الحكومة في تنفيذ قرار «الترحيل الإجباري» لحوالي 260 ألف موظف ينتمون إلى الهيئات المشتركة بين الإدارات. وأكد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، محمد مبديع، أن الحكومة عازمة على تطبيق القرار من أجل حل المشاكل التي تعاني منها اليوم بعض الإدارات العمومية، مشيرا إلى أن عملية إعادة الانتشار ستراعى فيها عدة مقاييس تهم بالخصوص التنقيل حسب الاحتياجات المعبر عنها، موضحا أن قرار «الترحيل» يأتي في سياق مواكبة الجهوية المتقدمة وما تفرضه من إعادة هيكلة الإدارات، ويهم فقط الموظفين المنتمين إلى الهيئات المشتركة بين الإدارات وعددها 11 هيئة تضم 260 ألف موظف موزعين على أزيد من 125 موظفا بالإدارات العمومية وأزيد من 134 موظفا بالجماعات الترابية.
هذا وتحدث مبديع عن وجود إشكالية توزيع الموظفين بين الإدارات، حيث هناك قطاعات تشكو من الخصاص وفي المقابل هناك قطاعات أخرى لها فائض في الموظفين وتشكل عبئا على كتلة الأجور، فضلا عن أن هناك موظفين يرغبون في الانتقال إلى إدارات تواكب تكوينهم أو توجد بمدن أو قرى يرغبون في الالتحاق بها، في حين أن الآليات القانونية الحالية لا تسمح بإعادة انتشار الموظفين.
وأشار مبديع إلى أن هذا المرسوم سيمكن من نقل الموظفين المنتمين إلى الهيئات المشتركة بين الوزارات من الإدارة العمومية أو الجماعة المحلية التي يشتغلون بها وإعادة تعيينهم بإدارة عمومية أو جماعة محلية أخرى، إما بطلب منهم أو تلقائيا، بعد إحداث لجنة وزارية ستتكلف بدراسة الفائض وتحديد الخصاص بمختلف الإدارات العمومية.
إلى ذلك، كشفت مصادر من وزارة الوظيفة العمومية عن وجود 18 مشروعا يتعلق بالإدارات العمومية، تعكف الحكومة على دراستها، أهمها مراجعة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، وإصلاح أنظمة التقاعد، ومحاربة التغيب غير المشروع عن العمل، وتشجيع حركية الموظفين، والتشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية، ومقاربة النوع والمناصفة بالوظيفة العمومية، بالإضافة إلى تقوية الحماية الاجتماعية للموظفين، والتكوين المستمر، إلى جانب مشروع المرسوم المتعلق بنقل الموظفين المنتمين إلى الهيئات المشتركة بين الوزارات، والذي سيجبر الموظفين على الانتقال ما بين الإدارات العمومية والجماعات المحلية.
وينص المرسوم على أنه يمكن نقل الموظفين المنتمين إلى الهيئات المشتركة بين الوزارات، في إطار تشجيع الحركية، من إدارة عمومية أو جماعة ترابية وإعادة تعيينهم بإدارة عمومية أو جماعة ترابية أخرى، إما بناء على طلبهم أو تلقائيا، إن اقتضت ضرورة المصلحة ذلك.
وبالنسبة للتنقيل التلقائي، ينص المرسوم على أنه يتعين على الإدارات العمومية والجماعات الترابية أن توجه إلى مصالح وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، لوائح الموظفين المنتمين إلى الهيئات المشتركة بين الوزارات المقترح نقلهم تلقائيا إلى إدارة عمومية أو جماعة ترابية أخرى.
وقبل هذا المرسوم، نجحت الحكومة في تمرير المرسوم بقانون رقم 2.14.596 المتعلق بتمديد سن تقاعد رجال التعليم وموظفي وزارة التربية الوطنية والأساتذة الجامعيين إلى غاية نهاية السنة الدراسية، حيث تم الاحتفاظ فعلا بـ 7677 موظفا بقطاع التربية الوطنية، منهم 6580 ينتمون إلى هيئة التدريس بالتعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي، كما قامت وزارة التعليم العالي بالاحتفاظ بـ 130 أستاذا باحثا، عوض توظيف أساتذة جدد، خاصة أمام حالة الخصاص الكبير الذي تعرفه الموارد البشرية بقطاع التعليم العالي والبحث العلمي، وخصوصا في فئة أساتذة التعليم العالي، حيث يعرف القطاع نزيفا سنويا يتراوح ما بين 400 و800 أستاذ يغادرون الجامعات بسبب وصولهم سن التقاعد المحدد في 65 سنة.
وحسب التوقعات التي أعلن عنها لحسن الداودي، أثناء تقديم الميزانية القطاعية لوزارة التعليم العالي أمام لجنة التعليم بمجلس النواب، فإن عدد الأساتذة الباحثين بالتعليم العالي الجامعي سينخفض من 12 ألف أستاذ سنة 2015 إلى أقل من 10 آلاف أستاذ نهاية سنة 2019، أي بنسبة تتجاوز ناقص 14 في المائة سنويا، وذلك بسبب ارتفاع عدد الأساتذة الذين يصلون سن التقاعد.
ومن خلال التوقعات الرسمية، فإن عدد المتقاعدين الذين غادروا مدرجات الجامعة سنة 2014 بلغ 498 أستاذا، وخلال السنة الماضية بلغ 636 أستاذا، وخلال السنة الجارية سيرتفع العدد إلى 795، وفي سنة 2017 سيصل إلى 833، وفي سنة 2018 سيصل إلى 960 متقاعد، ليصل إلى 1010 أساتذة جامعييين متقاعدين سيغادرون الجامعة مع مطلع سنة 2019. ولتجاوز الخصاص، فإن وزارة التعليم العالي في حاجة إلى توظيف ألف أستاذ جامعي سنويا للحفاظ على مستوى التأطير البيداغوجي في حدود 52 طالبا لكل أستاذ. وعوض تخصيص الحكومة لمناصب مالية جديدة لسد الخصاص المهول بقطاع التعليم العالي، وفي ظل سياسة التقشف في التوظيف التي تنهجها، لجأت إلى حيلة بإلحاق الموظفين الحاصلين على شهادات الدكتوراه والذين يعملون بمختلف القطاعات الحكومية الأخرى، وإلحاقهم للعمل بقطاع التعليم العالي كأساتذة للتعليم العالي مساعدين، بعد اجتياز مباريات تعلن عنها المؤسسات الجامعية. وفي هذا الإطار، خصصت الوزارة ضمن قانون المالية لسنة 2014، حوالي 500 منصب لإلحاق الدكاترة العاملين بالوظيفة العمومية، مع الاحتفاظ بمناصبهم المالية بالقطاعات التي كانوا يعملون بها دون تعويضها.

مبديع يستعرض مخطط الحكومة لضرب الوظيفة العمومية
تتجه الحكومة بشكل تدريجي إلى التخلص من الوظيفة العمومية، وهو ما أكده محمد مبديع، وزير الوظيفة العمومية، خلال الملتقى التشاوري الأول للمفتشين العامين للوزارات، حيث تم تدارس التشغيل بموجب عقود في الوظيفة العمومية. وبرر مبديع لجوء الحكومة إلى التشغيل عن طريق التعاقد بدل التوظيف، بداعي توفير الكفاءات والخبرات في بعض المجالات الحيوية التي تحتاج إليها الإدارة، وأوضح أن إقرار نظام للتعاقد داخل الإدارة العمومية سيمكن من استقطاب بعض الكفاءات والخبرات التي تحتاج إليها الإدارة بصفة مؤقتة في بعض المجالات، كالإشراف على المشاريع الهيكلية، أو إنجاز دراسات أو تقديم استشارات، كما سيساهم في صياغة علاقات مغايرة بين الإدارة والمنتسبين إليها، تقوم على الاقتسام الواضح للمسؤوليات والالتزامات.
وبدأت الحكومة بأول خطوة في هذا الاتجاه، بمصادقة البرلمان على القانون المتعلق بإحداث المدرسة الوطنية العليا للإدارة، والتي ستكون من بين مهامها تنظيم في إطار تعاقدي مباريات التوظيف في المناصب العمومية لحساب الإدارات العمومية وغيرها من الهيئات، ومن خلال هذا القانون تم دمج المدرسة الوطنية للإدارة مع المعهد العالي للإدارة. ورغم أن العديد من الإدارات والمؤسسات العمومية تعرف خصاصا مهولا في الموارد البشرية، فإن الحكومة تعمل بمنطق سياسة التقشف في توزيع المناصب المالية، بهدف تقليص كتلة الأجور، رغم أن هذا التوجه ستكون له انعكاسات على مداخيل صناديق التقاعد التي تعاني بدورها أزمة تهددها بالإفلاس.
وأكد مبديع خلال الملتقى التشاوري الأول للمفتشين العامين للوزارات، أن إقرار نظام التعاقد سيمكن الإدارة العمومية من استقطاب بعض الكفاءات والخبرات التي تحتاج إليها الإدارة بصفة مؤقتة في بعض المجالات، كالإشراف على المشاريع الهيكلية، أو إنجاز دراسات أو تقديم استشارات، كما سيساهم في صياغة علاقات مغايرة بين الإدارة والمنتسبين إليها. وفي عرض حول مشروع المرسوم المتعلق بالتشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية، تم تقديمه خلال الملتقى التشاوري للمفتشين العامين للوزارات، تمت الإشارة خلاله إلى الأساس القانوني للتشغيل بموجب عقود، والذي يستند إلى الفصل 6 مكرر من الظهير الشريف رقم 1.58.008، الصادر في 24 فبراير 1958، والذي يعد بمثابة النظام الأساسي للوظيفة العمومية، والذي يسمح للإدارة عند الاقتضاء أن تشغل أعوانا بموجب عقود وفق الشروط والكيفيات المحددة بموجب مرسوم، ولا ينتج عن هذا التشغيل في أي حال من الأحوال حق الترسيم في أطر الإدارة.
أما التصور المقترح فهو يتكون من نوعين من التعاقد؛ الأول التعاقد من أجل إنجاز مشاريع أو دراسات أو تقديم استشارات أو خبرات (التعاقد الوظيفي)، وذلك من أجل إنجاز مشاريع أو دراسات أو خبرات أو القيام بمهام، ومدة التعاقد تم تحديد أقصاها في سنتين، مع إمكانية تجديدها دون أن تتجاوز مدة التعاقد الإجمالية 4 سنوات، والفئة المستهدفة أشخاص ذوو كفاءات وتجربة مهنية عاليتين، والأجرة والتعويضات المخصصة لهذه الفئة حددت في أجرة جزافية شهرية في حدود 50 ألف درهم، تحدد معاييرها بقرار مشترك السلطة الحكومية المكلفة بالمالية والسلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية، وألا يتجاوز عدد الأعوان المتعاقدين 12 عونا كحد أقصى بالنسبة لكل إدارة.
وشروط الترشيح هي الشروط العامة المنصوص عليها في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، ومنها مؤهل علمي لا يقل عن مستوى الإجازة أو ما يعادلها، وتجربة مهنية لا تقل عن 10 سنوات في القطاع العام أو الخاص، في المجالات ذات الصلة بالمهام أو المشاريع أو الدراسات أو الاستشارات موضوع العقد، والنوع الثاني يتعلق بالتعاقد من أجل القيام بوظائف ذات طابع مؤقت أو عرضي أو تنفيذي. وبخصوص التعاقد الثاني فهو من أجل القيام بوظائف ذات طابع مؤقت أو عرضي أو تنفيذي، ومدة التعاقد محددة وقابلة للتمديد لفترة إضافية واحدة في حدود المدة ذاتها، وبالنسبة للأجرة والتعويضات فهي أيضا أجرة جزافية شهرية يحدد مقدارها بقرار مشترك بين السلطة الحكومية المكلفة بالمالية والسلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية، مع زيادة في الأجرة عن سنوات الأقدمية. ولا يمكن اللجوء إلى التعاقد إلا بعد ترخيص رئيس الحكومة في حدود المناصب المالية الشاغرة، ولا يمكن أن يؤدي التشغيل بموجب عقود إلى الترسيم في إحدى الدرجات النظامية.

3 أسئلة إلى عبد الرحيم الرماح : «نرفض الصيغة التي تطرحها الحكومة بخصوص التوظيف بالتعاقد»
ما موقفكم من مشروع المرسوم التطبيقي، المتعلق بالتشغيل بالعقود، الذي تستعد الحكومة لطرحه؟
هذا المشروع سيعمق الهشاشة في القطاعين العام والخاص، ويمكن اعتباره أسلوبا ملتويا في التوظيف، لأن الحكومة لم تشرك باقي الفاعلين، خصوصاً أن النقابات لديها تصور واضح في ما يخص التشغيل، وترفض هذه الطريقة بالنظر إلى أنه ليست هناك أي ظرفية تستدعي اعتماد التوظيف بالتعاقد. وبالتالي فموقف النقابات واضح، حتى أنه سبق لها أن انسحبت من أشغال دورة المجلس الأعلى للوظيفة العمومية الأخيرة، واحتجت على فكرة العمل بالتعاقد من حيث المبدأ، ما بالك بتفعيله، خصوصاً أن التوظيف في الوظيفة العمومية، يقتضي احترام النظام الأساسي للوظيفة العمومية.

هل ترى أن الظرفية التي يعيشها المغرب تستدعي العمل بهذه الصيغة؟
التوظيف بالعقود المؤقتة كان مطروحاً منذ وقت سابق، ولا يكتسي طابعاً استعجالياً، ما يجعلنا نتساءل عن الداعي الذي يجعل الحكومة تسارع به في هذه الفترة بالذات، ونحن نرفضه ونطالب بأن يتم طرحه على مائدة الحوار الاجتماعي، لأنه ضمن موضوع النظام الأساسي للوظيفة العمومية، عدا ذلك فكل الإجراءات كلها غير مقبولة.

كيف ستواجهون هذا المخطط؟
نرفض الصيغة التي قد تطرحها الحكومة، بخصوص التوظيف بالتعاقد، ونرفض أي صيغة تكون ضد الموظفين وضد العمال وكذلك ضد الشباب العاطل. الأمر مقبول في القطاع الخاص، عندما يكون العمل مؤقتاً يكون عقد العمل مؤقتاً، لكن اعتماد هذه الصيغة في الوظيفة العمومية، سيسبب فوضى عارمة ستنتشر في المجال، وستعرف الوظيفة العمومية نقصا في عدد من القطاعات، مع العدد الكبير من الموظفين الذين سيحالون على التقاعد ومنهم من سيحال على التقاعد النسبي، ما يعني أن هذا المشروع «ارتجالي» سيمس الأجراء، وسيكون له تأثير عليهم.

ليست هناك تعليقات:

ط§ط¶ط§ظپط© طھط¹ظ„ظٹظ‚

الجريدة التربويةالجريــــدة التربويـــة