السبت، 9 يناير، 2016

حقوقيون ينددون بـ"تعنيف أساتذة الغد".. ويطالبون القضاء بالتحرك


حقوقيون ينددون بـ"تعنيف أساتذة الغد".. ويطالبون القضاء بالتحرك

هسبريس- الشيخ اليوسي 
السبت  09 يناير 2016

عبّرت مجموعة من الجمعيات الحقوقية المغربية عن تنديدها بالتدخل العنيف الذي واجهت به قوات الأمن الأساتذة المتدربين، أمس الخميس، الذين نظموا مسيرات سلمية بعدد من المدن للمطالبة بإسقاط ما بات يعرف بـ"مرسومي بلمختار"، ما خلف عددا من المصابين والجرحى، ذكورا وإناثا.

وعبّر منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، الذي يرأسه القيادي في حزب العدالة والتنمية عبد العالي حامي الدين، عن استنكاره لهذا التدخل العنيف، مشددا على أنه غير مبرر، ومعتبرا بأنه "مس بالحق في التظاهر السلمي الذي أقره دستور المملكة والقوانين الجاري بها العمل والتزامات المغرب الدولية".

ونبه منتدى الكرامة، في بلاغ أصدر في الموضوع، السلطات المغربية إلى ضرورة احترام الحقوق الدستورية للمواطنين المغاربة؛ ومن بينها الحق في التظاهر، كما نبه "المسؤولين عن إصدار التعليمات المباشرة إلى القوات العمومية، بضرورة احترام المعايير القانونية في فض التظاهرات، وإعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة بالنسبة للمتورطين في ارتكاب هذه التجاوزات"، داعيا إلى "فتح قنوات الحوار الكفيلة بمعالجة ملف الأساتذة المتدربين في إطار مقاربة قانونية واجتماعية تراعي المكانة اللائقة بأساتذة الغد، وتؤمن بإمكانية إيجاد الحلول المناسبة لجميع المشاكل الأطروحة".

الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، بدورها، أدانت هذا التدخل الأمني، الذي وصفته بـ "التعسفي" في حق الأساتذة، معتبرة إياه "استمرارا لانتهاك الحق في التظاهر السلمي، والحق في حرية الرأي والتعبير، والحق في السلامة البدنية والأمان الشخصي، وكل أنواع القمع المسلط على المناضلات والمناضلين والمواطنات والمواطنين الذين خرجوا في العديد من المناطق، مما يكرس استمرار قمع الحريات".

وطالبت الرابطة، في بلاغ لها، القضاء بتحمل كافة مسؤولياته في حماية الحقوق والحريات، وفتح تحقيق عاجل حول الانتهاكات والاعتداءات الممارسة من طرف القوات العمومية في حق المدافعين والمدافعات على حقوق الإنسان وكافة المواطنين والمواطنات.

في السياق ذاته، اعتبر الناشط الحقوقي والرئيس السابق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، محمد الزهاري، أن هذا الحادث يعبّر على عدم تنفيذ الدولة لما تضمنته الإعلانات الدولية والمقتضيات الدستورية في مجال حقوق الإنسان، خاصة في مقتضيات الدستور من الفصل 19 إلى الفصل 40، التي تتحدث عن الحقوق والحريات، مما "يدل على أن المغرب لازال بعيدا عن تنفيذ هذه المقتضيات".

وقال الزهاري، في تصريح لهسبريس، إن المتتبعين الحقوقيين رصدوا الاعتداء على الحق في التظاهر السلمي، والاستعمال المفرط للقوة المفضي إلى المس بالسلامة البدنية للمحتجين، ما يشكل، على حد تعبيره، "نوعا من أنواع التعذيب، وضربا من ضروب المعاملة القاسية، وشكلا من أشكال الإهانة للكرامة الإنسانية"، مضيفا أن ذلك شكّل خرقا أيضا "للاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب التي صادق عليها المغرب، وقدم بصددها تقريره الموازي حول مدى إعمال مقتضيات هذه الاتفاقية في نونبر 2011".

الرئيس السابقة للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان شدد على أن المطلوب من الجهات المعنية، خاصة النيابة العامة ووزير العدل والحريات، هو ضرورة تحريك المتابعة في حق أفراد القوات العمومية ومسؤوليها الذين أصدروا التعليمات وأشرفوا على الانتهاكات، وتقديمهم للعدالة فورا، وذلك "من أجل المساءلة الجنائية تحقيقا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وكذا تحقيقا لمبدأ عدم الإفلات من العقاب، لبلوغ المرحلة الحقيقية من العدالة الانتقالية وصون مبدأ ضمانات عدم التكرار".

وبعدما عبّر عن إدانته واستنكاره لما حدث مع الأساتذة المتدربين، شدد الزهاري على أن ذلك يسيء إلى سمعة البلد، ويكشف أن القوات العمومية في المغرب محتاجة إلى تلقينها دروسا في مجال الحكامة الأمنية، لتوضع بشكل مفصل أمام المبادئ التوجيهية المتعارف عليها دوليا، الخاصة بعمل الشرطة والقوات العمومية.

ليست هناك تعليقات:

ط§ط¶ط§ظپط© طھط¹ظ„ظٹظ‚

الجريدة التربويةالجريــــدة التربويـــة