الخميس، 2 يونيو، 2016

هل أدى توَالِي الإضرابات العامة بالمغرب إلى إضعاف نجاعة النقابات؟

هل أدى توَالِي الإضرابات العامة بالمغرب إلى إضعاف نجاعة النقابات؟

عبد الرحيم الشرقاوي*
الأربعاء 01 يونيو 2016

خاضت المركزيات النقابية الأكثر تمثيليّة بالمغرب، متمثلة في الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب والفدرالية الديمقراطية للشغل، بالإضافة إلى النقابة الوطنية للتعليم العالي، إضرابا عاما وطنيا يوم أمس الثلاثاء، هم الإدارات العمومية والجماعات المحلية، احتجاجا على ما أسمته "العبث الحكومي"، داعية إلى "التصدي للمخططات الحكومية الهادفة إلى ضرب المكتسبات الاجتماعية"، حسب بلاغ مشترك تتوفر هسبريس على نسخة منه.

ورغم أن الإضراب العام الأخير اقتصر فقط على قطاعَي الوظيفة العمومية والجماعات المحلية، فقد سبقه إضرابان عامان خلال الولاية الحكومية نفسها التي تقارب على الانتهاء؛ فبعد الإضراب العام الأول الذي دعت إليه النقابات بتاريخ 29 أكتوبر 2014، والذي وصفته آنذاك بـ"الناجح"، دعت من جديد إلى خوض إضراب عام ثان بتاريخ 24 فبراير الماضي.

وبعد كل من إضرابَي 29 أكتوبر و24 فبراير خرجت النقابات والحكومة بأرقام متضاربة حول نسب المشاركة فيهما، كل من موقعه، إلا أن كلاهما جدد التأكيد على انتظار مقترحات جديدة من شأنها أن تنعش الحوار الاجتماعي، رغم أن المشهد ظل أكثر ضبابية، وما الإضراب الأخير في الوظيفة العمومية والجماعات المحلية إلا تأكيد على ذلك.

وخلال الولاية الحكومية الحالية، لوحت النقابات غير ما مرة بورقة الإضراب العام، وخاضته في مناسبتين، بينما إضراب 31 ماي اقتصر فقط على الوظيفة العمومية والجماعات المحلية. لكن السؤال الذي يطرح يرتبط بمدى نجاعة ورقة الإضراب العام في إحداث الفارق بخصوص ملفات الحوار الاجتماعي، في الحين الذي يبقى التوتر قائما بين الحكومة والنقابات بعد تشبث رئاسة الحكومة بتمرير إصلاحاتها في الملفات الاجتماعية، خاصة إصلاح نظام التقاعد.

خسارة القيمة

محمد طارق، أستاذ القانون الاجتماعي بالمحمدية، يعتبر أن "ورقة الإضراب خسرت بالفعل قيمتها اليوم"، مضيفا: "في الماضي كانت الإضرابات العامة ذات مكانة اجتماعية وسياسية كبيرة، وكانت الحكومات والدولة تضرب لها ألف حساب، لأنها كانت تشل حركة المغرب؛ إلا أن الإضرابات العامة اليوم، وما يترتب عنها، يدفعنا إلى طرح العديد من التساؤلات حول حقيقتها، وهل تحقق النتائج المتوخاة منها، والتي من المفروض أن تخدم بشكل أساسي الطبقة العاملة، أو على الأقل أن تكون ذات حمولة سياسية يمكنها أن تزعج الحكومة".

"ومن خلال معاينة الساحة النقابية والسياسية، خاصة في الولاية الحكومية حالية، يمكن القول إن مفهوم الإضراب تغير، فلم يعد كآخر ورقة للضغط وأنجعها ضد الحكومة لانتزاع مكتسبات للطبقة العاملة، وتحول إلى وسيلة احتجاج عادية دون روح"، يقول المتحدث نفسه.

كما أن الحكومة، يضيف المتحدث نفسه، في تصريحه لهسبريس، " أصبحت تتعامل مع الإضراب كأنه وقفة احتجاجية ليس إلا، ما يستدعي من النقابات أن تراجع نفسها ووسائلها المستعملة".. "يقينا يبدو اليوم أن خيار الإضراب أصبح يرهق النقابات أكثر مما ينفعها، ما يؤكد أنها ورقة أصبحت متجاوزة ودون فائدة"، يقول محمد طارق.

عمل نقابيّ

عبد الحكيم أبو اللوز، الباحث السياسي، يرى عكس ذلك، على الاعتبار أن الإضراب يدخل ضمن عمل النقابات، في الوقت الذي لا تلتزم الحكومة بقرارات قد تمس الطبقة العاملة.

وحول استمرار التشنج بين الحكومة والنقابات رغم الإضرابين العامين السابقين، وكذا الإضراب الأخير الذي هم المرفق العمومي، أكد المتحدث نفسه أن العلاقة بين النقابات والحكومة تشوبها في بعض الأحيان حسابات سياسية غير واضحة، خاصة أنه من المعروف أن بعض النقابات تابعة لأحزاب سياسية معينة.

أبو اللوز، وخلال تصريحه لهسبريس، أكد أن ورقة الإضراب العام ستبقى فاعلة وذات تأثير في كل حين، على اعتبار أنها لحظة سياسية كبرى بامتياز، تهم الأحزاب والنقابات وكذا الطبقة العاملة. "وفي كل بلدان العالم فالإضراب يعد إنذارا بأن هنالك سياسيات عمومية ليست على ما يرام، تجب إعادة النظر فيها؛ وهنا تكمن أهميته من خلال المطالبة بتصحيح المسار"، يضيف المتحدث نفسه.

ليست هناك تعليقات:

ط§ط¶ط§ظپط© طھط¹ظ„ظٹظ‚

الجريدة التربويةالجريــــدة التربويـــة