الأحد، 13 نوفمبر، 2016

هام جدا: ملاحظات أولية مهمة حول مذكرة وزارة التربية الوطنية في موضوع التوظيف بالعقدة من طرف الأكاديميات الجهوية..

هام جدا: ملاحظات أولية مهمة حول مذكرة وزارة التربية الوطنية في موضوع التوظيف بالعقدة من طرف الأكاديميات الجهوية..

الجريدة التربوية
 13 نوفمبر 2016



أصدرت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني بتاريخ 1 نونبر 2016 مذكرة وزارية تحت عدد 866_16 في موضوع التوظيف عن طريق العقدة من طرف الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين..فما الدواعي الحقيقية لهكذا مذكرة ؟ وما سندها القانوني ؟ وما هي انعكاساتها وآثارها ؟

1 _الأسباب الحقيقية لاصدار المذكرة وغياب السند القانوني :

لا يمكن للمتتبع للشأن التربوي إلا أن يشعر بالكثير من الغرابة من اصدار وزارة التربية الوطنية لمذكرة التوظيف المباشر بالعقدة من طرف الاكاديميات الجهوية بالنظر الى سياق الاصلاح الذي تتحدث عنه الدولة فيما يسمى الرؤية الاستراتيجية لاصلاح التعليم والتي صادق عليها المجلس الأعلى للتعليم وتعمل الحكومة على إصداره كقانون إطار ملزم للجميع والذي يفترض كحد أدنى وجود مخطط واضح لتدبير الموارد البشرية وتحفيزها للانخراط في الاصلاح..
ثم كيف نفهم هذه الخطوة في سياق الاحتجاجات التي استغرقت سنة كاملة من طرف الاساتذة المتدربين في الموسم السابق والذي ملفهم لم يغلق بعد إلى الآن بدعوى عدم توفر المناصب المالية..فهل هذه المناصب(11000) سقطت فجأة من السماء سيما وأن مشروع القانون المالي لسنة 2017 لا يتضمن سوى 8000 منصب مالي مخصص لوزارة التربية الوطنية..
إن الارتجال وغياب الارادة و الرؤية والتصور لدى الدولة والحكومة للاصلاح هو ما يفسر هكذا اجراء..
إن الخصاص المهول في الاطر التربوية والادارية الذي تعرفه منظومة التربية والتكوين فرض اللجوء إلى هذا الاجراء الترقيعي والذي ستكون له انعكاسات سلبية وعواقب وخيمة على ما تبقى من المدرسة العمومية..فلماذا لا تفتح الوزارة مباراة لتوظيف الاساتذة والتجأت الى ما يسمى التوظيف بالعقدة عن طريق الأكاديميات ؟
إن هذا الاجراء الترقيعي لا يمكن فهمه الا في سياق الانصياع التام للدولة والحكومة لتعليمات واملاءات المؤسسات الدولية..
لكن هل يجوز للوزارة ان تفوض للأكاديميات اختصاصا من هذا النوع؟بمعنى ماهي الاسس القانونية التي ستعتمدها الأكاديميات للاعلان عن مباراة التوظيف بالعقدة؟
بالرجوع الى نص المذكرة نجد أنها لا تحيل الى أي مرسوم أوقرار في الموضوع..واذا نحن اطلعنا على القانون المحدث للأكاديميات والاختصاصات الموكولة إليها نجد أنه ليس من صلاحيات الأكاديميات قانونيا توظيف الأساتذة أو التعاقد معهم..فالمادة 11 من القانون المحدث للأكاديميات تنص على ما يلي :
تتكون هيئة المستخدمين الخاصة بالأكاديمية من:
- أعوان يتم توظيفهم من لدن الأكاديمية طبقا لنظام أساسي خاص يحدد بمرسوم؛
- موظفين وأعوان في وضعية إلحاق.
فاذا اعتبرنا جزافا أن الاساتذة المتعاقد معهم بنص المذكرة الوزارية أعوانا فالقانون يشير الى ان ذلك سيتم وفق نظام أساسي خاص يحدد بمرسوم..فأين هذا النظام الأساسي وأين هذا المرسوم؟!
إن الوزارة بهكذا مذكرة وتحت ضغط الخصاص الكبير في الأطر التربوية والادارية إنما تسقط في المحظور وتخرق القانون وذلك للتناقض والارتجال الصارخ الناتج عن غياب مشروع واضح وتصور متكامل يستحضر العنصر البشري كرافعة أساسية لأي اصلاح..

2_انعكاسات وآثار التوظيف بالعقدة من طرف الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين:

باطلالة أولية على فحوى المذكرة الوزارية عدد 866-16 بتاريخ 1 نونبر 2016 يمكن ان نستنتج مجموعة من الانعكاسات السلبية والآثار الوخيمة التي سيخلفها التوظيف بالعقدة يمكن أن نجملها فيما يلي :
☆_توقيت اصدار هذه المذكرة : صدرت المذكرة بعد مرور شهرين على انطلاق الموسم الدراسي الذي اعتبره كل الفاعلين والمهتمين الأسوء منذ الاستقلال ..فحسب نص المذكرة فالأساتذة المتعاقد معهم لن يلتحقوا إلا مع منتصف شهر دجنبر فعن أي تعليم يتحدثون وعن أي مردودية وأي جودة وأي رؤية استراتيجية هذه التي تسقط في هكذا ارتجال قاتل..
☆_ التوظيف بالعقدة في ميدان التدريس وفق المذكرة الوزارية يكرس للهشاشة واللااستقرار وسيخلق نوعا من الفئوية السلبية داخل المؤسسات(اسانذة الوزارة _ متعاقدو الأكاديميات ) ويؤدي إلى الارتباك في العمليةالتعليمية التعلمية، ويطرح الكثير من الاشكالات التدبيرية على صعيد المؤسسات والتي لم تجب عنها المذكرة وتركتها للصدفة مما سيشكل مجالا للصراعات والتجاذبات بين كل الفاعلين وسيؤثر على السير العادي بها..
☆_ المذكرة تجهز على حق الترسيم في أسلاك الوظيفة العمومية فهي تتحدث عن عقد عمل قابل للتجديد وتسيج هذا العقد بالعديد من الشروط مما يجعل هذا العقد من الناحية القانونية يدخل في خانة عقود الاذعان وهذا يعد تراجعا حتى على عقود العمل التي تنظمها مدونة الشغل..
☆_ المذكرة وان حددت بعض الحقوق والواجبات فهي لم تحدد بشكل مفصل ومدقق المسار المهني للاستاذ المتعاقد و آليات الترقي والتأديب مما سيطرح اشكاليات قانونية أثناء الممارسة فللمثال فقط هل يمكن إحالة الأستاذ المتعاقد عند اخلاله ببعض الواجبات الموكولة إليه بمقتضى هذا العقد على المجلس التأديبي طبقا لأحكام القانون الأساسي للوظيفة العمومية ام وفق أحكام مدونة الشغل ام ماذا؟
☆_ المذكرة تجهز على حق الحركة الانتقالية الوطنية للأستاذات والاساتذة العاملين حاليا وفق القانون الأساسي لوزارة التربية الوطنية فتوقيت التعاقد (شهر دجنبر) سيحرم العديد من الأستاذات والأساتذة من مناصب ظلوا لسنوات عديدة يطلبونها في اطار الحركة الوطنية وسيتم اسنادها بشكل مباشر للمتعاقدين من طرف الأكاديميات الجهوية ..
☆_اخضاع المتعاقدين لسلسلة من الامتحانات قبل ابرام العقد ومجموعة من التقييمات خلال السنة الاولى وامتحان الكفاءة المهنية لا يهدف في العمق إلا لخلط الأوراق وللمزيد من التضليل فمن الناحية الشكلية قد يبدو الأمر فيه حرص شديد على تمكين المتعاقد من كفايات مهنية تمكنه من مزاولة مهنة التدريس ولكن الأمر في النهاية لا يعدو ان يكون عقدا قابلا للفسخ في أي لحظة سيما مع انعدام الثقة في وعود الحكومة وقراراتها التي يمكن أن تنقضها في أي لحظة تبعا لاملاءات المؤسسات المالية الدولية.
☆_المذكرة خطوة أخرى في مسلسل الاجهاز على الخدمة العمومية وتؤشر بشكل واضح على توجه الدولة نحو التخلي النهائي عن المدرسة العمومية وتؤكد زيف شعارات الاصلاح وخلو ما يسمى بالرؤية الاستراتيجية لاصلاح التعليم من أي مضمون اصلاحي ..
☆_التوظيف بالعقدة سيكرس الأزمة التي تحدثت عنها الحكومة في الصندوق المغربي للتقاعد واتخذها مبررا لتمرير المراسيم المشؤومة التي أجهزت على مكتسبات الموظفين في التقاعد سيما إذا ما تم اعتماد هذه العقدة كل سنة وخاصة إذا استحضرنا عدد الأستاذات والأساتذة الذين سيتقاعدون في السنوات المقبلة والتي تقدر ب 100000 ..فهل تنوي الدولة تعويض هؤلاء بمتعاقدين مع الاكاديميات الجهوية للتقليل من ثقل كتلة الأجور في الميزانية العامة وهي كذبة كبرى يتم الترويج لها تنفيذا لاملاءات المؤسسات المالية الدولية..
يمكن ان نخلص من كل ما سبق أن التوظيف بالعقدة من طرف الاكاديميات الجهوية للتربية والتكوين لا يستند على مبررات موضوعية ولا أساس قانوني لها وإنما بدخل في باب الاجهاز على الحق في الولوج الى الوظيفة العمومية ويكرس للهشاشة في الشغل وبجهز على الحركة الانتقالية الوطنية ويضرب في العمق ما تبقى من المدرسة العمومية ،كما أن هذه المذكرة يكتنفها الكثير من الغموض الذي سيسمح للادارة بتفسيره وفق رغباتها واختياراتها وحاجياتها..

محمد حدوتي
عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم كدش.

ليست هناك تعليقات:

ط§ط¶ط§ظپط© طھط¹ظ„ظٹظ‚

الجريدة التربويةالجريــــدة التربويـــة