الجمعة، 23 يونيو، 2017

تلاميذ المدارس العمومية يعتلون عرش أعلى معدلات الباكالوريا

تلاميذ المدارس العمومية يعتلون عرش أعلى معدلات الباكالوريا

محمد الراجي
الخميس 22 يونيو 2017

على غرار السنوات الفارطة، تربَّع تلاميذُ المدرسة العمومية على عرش قائمة أعلى المُعدّلات التي حَصل عليها الناجحون في امتحانات الباكالوريا برسم الموسم الدراسي 2016/2017، وكان أعلاها 19.31 على 20، حصلت عليه التلميذة إيمان الطويل، المُتمدرسة بالثانوية التأهيلية سيدي بنور بالدار البيضاء.


مواصلة تلاميذ المدرسة العمومية نيْل أعلى النقط في امتحانات الباكالوريا يوازيه استمرارُ تراجع التعليم العمومي، وتفضيل الأسَر التي تملك الإمكانيات المادية تدريسَ أبنائها في التعليم الخصوصي، وهو ما يَطرحُ سؤال "سِرِّ" تفوق المتمدرسين بالتعليم العمومي في النتائج على نظرائهم بالتعليم الخصوصي.

مصطفى تاج، الكاتب الوطني للشبيبة المدرسية، مَهّدَ لتقديم جواب على السؤال أعلاه بالتأكيد على أنَّ "وضع التعليم العمومي المغربي مُتردٍّ للغاية"، لكنّه نبَّه إلى التفريق بين التعليم والتعلُّم؛ فإذا كان التعليم مُتردّيا، "فهذا لا يعني أنَّ مستوى التعلُّم في المدرسة العمومية مُتردٍّ. التعليم شيء والتعلّم شيء آخر"، يوضح المتحدث.

"الوضعية المتردية" للتعليم العمومي التي أشار إليها تاج، أكّدتْها تقاريرُ وطنية ودولية كثيرة، آخرُها المذكرة الاستعجالية التي أصدرها المجلس الأعلى للحسابات قبل أيام، الموجّهة إلى وزارة التربية الوطنية، حول الاختلالات التي تشوب المنظومة التعليمية العمومية في ما يتعلق بجانب التدبير المالي والبشري.

وفي خضمّ الظروف الصعبة التي يدرُس فيها تلاميذ المدرسة العمومية، في ظلّ الخصاص الكبير في عدد الأساتذة، الذي ينجم عنه الاكتظاظ داخلَ الفصول، وغيرها من الاختلالات التي سرَدها "مجلس جطو"، يَعتبر مصطفى تاج أنَّ هؤلاء التلاميذ "حققوا ما يشبه المعجزة من خلال تحدي أقرانهم في فصول الدراسة وتحدي الأعطاب الكبرى التي تعيشها منظومة التعليم".

وفيما لا تزال "خارطة طريق" إصلاح المدرسة المغربية غير واضحة المعالم، وإنْ كان الجميعُ يُجمع على أنّ الإصلاح مسألة استعجالية لا تحتملُ التأخير، قال تاج إنَّ المغرب بإمكانه أن يكسب أجيالا غير محدودة من التلاميذ المميزين، لو توفّر نظام تعليمي جيد، لافتا إلى أنَّ ما يفسر المعدلات العالية التي يتحصل عليها التلاميذ والطلبة المغاربة الذين يدرسون في الدول الأجنبية، هو أن هذه الدول تتوفر على نظام تعليمي ناجع.

وبيْنما يرى الكثير من الآباء والأمهات في التعليم الخصوصي "مُنقذا" لأبنائهم، يعتبر الكاتب الوطني للشبيبة المدرسية أنَّ هذا التعليم في المغرب "لا يقلُّ سوءا عن التعليم العمومي رغم الهالة المشوَّهة التي تعطى له"، مشيرا إلى أنَّ "الجميع يعرف أنّ المدارس الخصوصية تتنافس في تضخيم معدلات المراقبة المستمرة".

وأردف المتحدث ذاته أنَّ المدارس الخصوصية لن تستطيع أن تشكل بديلا عن المدرسة العمومية، "مادام هاجس الربح هو المسيطر على المستثمرين في هذا القطاع"، مضيفا: "التعليم الخصوصي لا يشكل إلا نسبة 15 في المائة من التعليم الوطني؛ لذلك فمن الطبيعي أن تميل الكفة عدديا إلى تلاميذ التعليم العمومي في تحقيق النجاحات كما الإخفاقات".

ليست هناك تعليقات:

ط§ط¶ط§ظپط© طھط¹ظ„ظٹظ‚

الجريدة التربويةالمدونة التربويـــة