الاثنين، 18 أبريل، 2016

هل تعي الحكومة مخاطر تأجيل توظيف الأساتذة المتدربين حتى يناير 2017 ؟

هل تعي الحكومة مخاطر تأجيل توظيف الأساتذة المتدربين حتى يناير 2017 ؟
عاصم منادي إدريسي
 


كتبنا كثيرا عن عبث الحكومة وفشل سياساتها في قطاع التعليم العمومي، وحتى اليوم ما زالت هذه الحكومة تعطينا من الدلائل ما يدين مقارباتها ويكشف عبثيتها وعدم اهتمامها بالقطاع ومستقبله ومستقبل أبناء الفقراء الذين يقصدونه، يتجلى العبث الحكومي في سعي الحكومة إلى تأجيل التحاق الفوج الحالي من الأساتذة المتدربين بالوظيفة العمومية حتى نهاية الدورة الأولى من الموسم الدراسي المقبل (2016-2017). وهو قرار لا يفوقه سخافة وعبثا إلا تعنت الحكومة وعنادها وعدم استعدادها للحوار ومناقشة الحلول والمقترحات التي تساقطت على مكتب رئيس الحكومة منذ شهور. دعونا نفحص تبعات القرار ونرى نتائجه.

يبلغ عدد الخصاص في الأطر التربوية داخل القطاع ما يفوق الخمسة وعشرين ألفا، يضاف إليها عدد المتقاعدين الذين سيغادرون القطاع نهاية الموسم الجاري والعشرة آلاف أستاذ جديد، سنكون أمام خصاص يكاد يقترب من الأربعين ألف إطار. فما الذي تنوي الحكومة فعله لتعويض هذا العدد الهائل من الخصاص؟ ما السياسات والخطوات البديلة لإنجاح الدخول المدرسي في ظل هذه الكارثة؟ من الواضح أن الحكومة متورطة وستواجه صعوبات يستحيل حلها في حال إقدامها على عدم توظيف الفوج الحالي بداية من شتنبر المقبل. وإلا سيجد عشرات الآلاف من التلاميذ المغاربة أنفسهم بدون مدرس.

لا يختلف اثنان في أن الأستاذ (ة) المغربي يدرس اليوم ما يفوق 220 تلميذا على الأقل، (بمعدل 40 تلميذا في خمسة صفوف)، وفي بعض المواد يتعدى الأستاذ هذا المعدل بكثير، فلو ضربنا عدد المائتي تلميذ في عشرة آلاف أستاذ جديد، فسنجد أن ما يفوق مئتي تلميذ ستظل بدون أستاذ لمدة دورة كاملة، وهو موقف خطير لا يمكن الاستهانة بنتائجه وتبعاته في بداية الموسم المقبل. من المسؤول عن هذه الأزمة؟ لن أكون متحاملا أبدا إن قلت بأن الحكومة هي المسؤول الأول والأخير عن هذه النتائج. فبسبب تعنتها وإغلاقها باب الحوار وعدم تقبلها للكثير من المقترحات والمخرجات التي قدمتها النقابات والأحزاب والخبراء القانونيون والاقتصاديون والتربويون، ورهانها على المقاربة الأمنية والعنف، فوتت فرصة الحل منذ شهور طويلة وزادت من تعميق حدة الأزمة. وعندما نرى مبادرتها إلى الحل هذه الأيام، ونعرف بأن هذا الحل كان مقترحا ومعروفا منذ يناير الماضي، لا يسعنا إلا أن ندين تعنت الحكومة وعنادها ورغبتها في فرض الأمر الواقع وجر البلد إلى أزمات مجانية.

والآن ما الحل؟ ليس هناك من حل أمام الحكومة إلا أن تقبل بتوظيف الفوج دفعة واحدة بداية من شتنبر المقبل، على اعتبار أن الفوج سيتلقى تكوينا مكثفا فيما خص ديداكتيك وبيداغوجيات تدريس المواد في الثلاثة أشهر المتبقية، بينما سيتم الاستغناء عن التكوين التطبيقي الذي أرى أن فائدته تكتسب تدريجيا في القسم أثناء العمل وليس أثناء التكوين. أضف إلى ذلك أن أغلبية الأساتذة المتدربين من حملة شهادة الإجازة المهنية، مما يعني أنهم احتكوا بالأقسام في سنة سابقة. وفي جميع الأحوال، سيكون هذا الفوج (من ناحية الاطلاع على طرق التدريس ونظريات علوم التربية) أقدر على التعامل سريعا مع القسم ومتطلباته. ولا ننسى أن الحكومة المغربية سبق واشتغلت بنظام التوظيفات المباشرة لأكثر من مرة دون تكوين يذكر (لا نظري ولا تطبيقي). كما تستطيع الحكومة تلافي مشكلة التكوين التطبيقي بتكليف المؤطرين التربويين بمصاحبة الخريجين الجدد وتخصيص دورات لفائدتهم داخل المديريات الإقليمية والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين. كما لا ينبغي أن نغفل بأن الأمر يتعلق بسنة انتخابية ستأتي بحكومة جديدة، وأمام المشاكل التي سيطرحها الدخول المدرسي، لا أرى سياسيا مغربيا يفضل أن يبدأ ولايته الحكومية بمشاكل اجتماعية وحركات احتجاجية، بينما يقتضي الوضع الطبيعي أن ينهمك في تأثيث صالات وزارته على ذوقه الخاص (ولكم في بداية الحكومة الحالية خير مثال.. وزير بيت النعاس.. وزير الشكلاط.. العشق والغرام.. تأثيث صالونات الوزارة..). لكل هذه الأسباب أعتقد أن تأجيل توظيف الفوج الحالي حتى بداية السنة المقبلة، سيكون كارثة بكل المقاييس، وسيفتح باب جهنم على الحكومة. وهو ما لا يرغب فيه عقلاء “الدولة” بكل تأكيد.

ليست هناك تعليقات:

ط§ط¶ط§ظپط© طھط¹ظ„ظٹظ‚

الجريدة التربويةالجريــــدة التربويـــة