الاثنين، 27 يونيو، 2016

تربويون يرصدون عوامل تفوّق الإناث على الذكور في "الباك"


تربويون يرصدون عوامل تفوّق الإناث على الذكور في "الباك"


الاثنين 27 يونيو 2016

ليست هي السنة الأولى التي تتمكن فيها التلميذات من التفوق على التلاميذ الذكور، بالنظر إلى نسبة النجاح في امتحانات الباكالوريا؛ حيث قارب الفارق بينهما عشرة بالمائة؛ ذلك أن نسبة النجاح لدى الإناث بلغت 48.69 في المائة، مقابل 39.69 في المائة لدى الذكور، زيادة على حلول التلميذات في المراتب الأولى على صعيد جل الجهات بالمغرب.

التلميذات حصلن كذلك على أعلى المعدلات الوطنية برسم الدورة العادية؛ حيث حصلت التلميذة شهبر نهال، التي كانت تتابع دراستها بالثانوية التأهيلية الخصوصية "المنار"، بأكاديمية مراكش -آسفي، على معدل 19.32، وهو أعلى معدل مسجل على المستوى الوطني، بينما حصلت قصاب أميمة، التي كانت تتلقى تعليمها بمسلك العلوم الفيزيائية بالثانوية التأهيلية "الداخلة"، بأكاديمية بني ملال- خنيفرة، على معدل19.21، باعتباره أعلى معدل مسجل على مستوى التعليم العمومي.

الباحث التربوي جواد حنافي، اعتبر أن الظاهرة عالميةٌ لا محلية، وتعود إلى جدية الفتاة وانضباطها مقارنةً بالفتى، بسبب تهور هذا الأخير وفرطِ شجاعته، ولعوامل ذاتية ومُجتمعية تَاريخية، ولها صلة بـ"أسطورة المُغامرة في الذهنية الذكورية العَالمية تجعلُ الفتى قابلًا ليكون مُستهترًا بالواجبات والتعليمات، وغير آبه بالنتائج"، وفق تعبيره.

وعودة إلى تجربته الممتدة في ميدان التدريس، أكد الإطار التربوي أنه درّس أقسامًا خاصةً بالفتياتِ، وأقساما خاصةً بالذكور، سنّهم بين اثنتي عشرة وثماني عشرة سنة، قبل الجمع بينهما في أقسام مشتركة، فكانت الفتيات أكثر انضباطًا وجديةً والتزاما وتنافسا واحتراما.

ويجمع المدرسون والمُدرسات على تلك الملاحظات ولا يختلفون في جدية وتفوق الفتاة على الفتى، يقول حنافي، مستطردا: "لا يعني ذلك أن الفتاةَ أكثر ذكاء منَ الفتى، بل يعني أن الفتاة جدية ومنضبطةٌ"، مضيفا أن الفتاة تبكي إذا لم تحقق هدفها عبر الحصول على العلامة المُستحقة، بينما نادِرا ما كنت أجد فتى آسفا على علامته، لأنه إنْ بَكى عَدّه زملاؤُه كالأنثى".

من جهته، يرى الفاعل التربوي حسن العيساتي أن الظاهرة يلزمها دراسات سوسيولوجية لتفسيرها، خاصة وأن عدد المترشحين الذكور للباكالوريا بلغ 55%، أكثر بـ 10 في المائة من عدد المترشحات من الإناث (45%)، متسائلا: "كيف بعدد من المترشحات أقل تحصل الإناث على نسب نجاح أكبر بـ 10%؟".

ويعتقد العيساتي بأن المسألة ترجع، بشكل كبير، إلى عوامل اجتماعية وثقافية، من ضمنها بالأساس التمثلات الاجتماعية لدور الفتاة؛ أي المرأة مستقبلا، ودور الولد الذكر رجل المستقبل، وما يتطلب هذا الدور من ممارسات وأعمال خارج البيت بالنسبة للذكر، وداخل البيت بالنسبة للأنثى.

وأفاد المتحدث بأن الذكور يقضون جزء كبيرا من يومهم خارج البيت مقارنة مع الإناث اللواتي يقضين وقتا كافيا بالبيت تستغله مجموعة منهن في مراجعة الدروس، وحتى من خلال التعامل داخل الفصل، ومن خلال الفترة التي اشتغل فيها أستاذا، لاحظ العيساتي أن نسبة الشغب واللامبالاة والاهتمام تختلف بشكل كبير لدى الإناث مقارنة بالذكور، وكذلك الانخراط في أداء الواجبات المدرسية، والمشاركة في الفصل والأنشطة الموازية تعرف إقبالا أكبر من طرف الإناث مقارنة بالذكور، وهو ما يؤثر في مستوى التحصيل، وينعكس بعد ذلك على مستوى النتائج.

وأبرز العيساتي أن مجموعة من المختصين النفسيين أعطوا تفسيرات مختلفة تذهب أحيانا إلى ما هو لاشعوري لدى الفتاة من خلال رغبة في تغيير واقع معين، أو رغبة في تحدي أحكام مسبقة تنهل من مرجعيات مختلفة، لكن السؤال يبقى هو ما مدى انعكاس هذا التفوق على مستوى مراكز القرار التي تعرف هيمنة ذكورية في ترجمة لواقع مجتمعي مازال يجد صعوبة في تقبل دور أكبر للمرأة بعيدا عن الأدوار النمطية؟
هسبريس - ماجدة أيت لكتاوي

ليست هناك تعليقات:

ط§ط¶ط§ظپط© طھط¹ظ„ظٹظ‚

الجريدة التربويةالجريــــدة التربويـــة